محمد متولي الشعراوي

10337

تفسير الشعراوي

أو الإثم الذي يتعلق بالحكم الآتي في مسألة الأكل ، بدليل أنه يقول { وَلاَ على أَنفُسِكُمْ } [ النور : 61 ] . والأعمى يتحرَّج أنْ يأكل مع الناس ؛ لأنه لا يرى طعامه ، وربما امتدتْ يده إلى أطيب الطعام فيأكله ويترك أدناه ، والأعرج يحتاج إلى راحة خاصة في جلْسته ، وربما ضايق بذلك الآخرين ، والمريض قد يتأفف منه الناس . فرفَع الله تعالى عن عباده هذا الحرج ، وقال : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً } [ النور : 61 ] . فيصح أن تأكلوا معاً ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يريد أنْ يجعل التكامل في الذوات لا في الأعراض ، وأيضاً أنك إنْ رأيتَ شاباً مَؤوفاً يعني به آفة ، ثم تعامله معاملة خاصة فربما جرحْتَ شعوره ، حتى إنْ كان ما به أمراً خَلْقياً من الله لا يتأباه ، والبعض يتأبى أن يخلقه الله على هيئة لا يرضاها . لذلك كانوا في الريف نسمعهم يقولون : اللي يعطي العمى حقه فهو مبصر ، لماذا ؟ لأنه رضي بهذا الابتلاء . وتعامل مع الناس على أنه كذلك ، فطلب منهم المساعدة ؛ لذلك ترى الناس جميعاً يتسابقون إلى مساعدته والأخذ بيده ، فإنْ كان قد فقد عيناً فقد عوَّضه الله بها ألف عَيْن ، أما الذي يتأبّى ويرفض الاعتراف بعجزه ويرتدي نظارة سوداء ليخفي بها عاهته فإنه يسير مُتعسِّراً يتخبّط لا يساعده أحد . وكأن الحق تبارك وتعالى يريد لأصحاب هذه الآفات أن يتوافقوا مع المجتمع ، لا يأخذون منه موقفاً ، ولا يأخذ المجتمع