محمد متولي الشعراوي
10877
تفسير الشعراوي
ثم يقول تعالى استكمالاً لمِنَّته : { وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض } قوله تعالى { وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض } [ القصص : 6 ] نعرف أن الأرض مكان يحدث فيه الحدَث ، لأن كل حَدَث يحتاج إلى زمان وإلى مكان ، فالمعنى : نجعل الأرض مكاناً لممكَّن فيها ، والتمكين يعني : يتصرف فيها تسلطاً ، ويأخذ خيرها . وقد شرح الحق سبحانه لنا التمكين في عدة مواضع من القرآن ، ففي قصة يوسف عليه السلام : { إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ } [ يوسف : 54 ] مكين يعني : لك عندنا مكانة ومركز ثابت لا ينالُك أحد بشيء ، ومنها قوله تعالى : { وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض } [ يوسف : 21 ] يعني : أعطيناه سلطة يأخذ بها خير المكان ، ثم يُصرِّف هذا الخير للآخرين . وقوله تعالى : { وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ } [ القصص : 6 ] وهامان هو وزير فرعون ، ولا بد أنه كان لكل منهما جنود خاصة غير جنود الدولة عامة ، كما نقول الآن : الحرس الجمهوري ، والحرس الملكي ، والجيش . أو : أن هامان يصنع من باطن فرعون ، فالملِك لا يزاول أموره إلا بواسطة وزرائه ، وفي هذه الحالة يأخذ الجنود الأوامر من هامان . أو : أن هامان كان له سلطة ومركز قوة لا تقل أهمية عن سلطة فرعون ، وربما رفع رأسه وتطاول على فرعون في قوت من الأوقات .