محمد متولي الشعراوي
10870
تفسير الشعراوي
يعني : ما يأتي في هذه السورة آيات الكتاب المبين . أي : نقص عليك { مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ } [ القصص : 3 ] والنبأ : الخبر الهام الذي يجب الالتفات إليه ، وهل هناك أهم من إرسال موسى عليه السلام إلى مَن ادعى الألوهية ؟ لذلك أفرد لهما هذه السورة ، فلم يَرِدْ فيها ذِكْر آخر إلا لقارون ؛ لأنها تعالج مسألة القمة ، مسألة التوحيد ، وتردّ علىَ مَنِ ادّعى الألوهية ، ونازع الله تعالى في صفاته . قوله { بالحق } [ القصص : 3 ] لأن تلاوته وقصصه حق ، كما في قوله تعالى : { إِنَّ هذا لَهُوَ القصص الحق } [ آل عمران : 62 ] . والقصص مأخوذ من قصِّ الأثر وتتبّعه ، وقد اشتُهِر به بعض العرب قديماً ، ومهروا فيه حتى إنهم ليعرفون أثر الرجل من أثر المرأة . . ألخ ، وقد اشتُهِرت عندهم قصة الرجل الذي فقد جمله ، وقابل أحد القصاصين ، وسأله عنه فقال : جملك أبتر الذَّنَب ؟ قال : نعم ، قال : أعور ؟ قال : نعم ، قال : أعرج ؟ عندها لم يشكّ صاحب الجمل أن هذا الرجل هو الذي أخذ جمله ، فأمسك به وقاضاه . وفي مجلس القضاء ، قال الرجل : والله ما أخذتُ جملك ، كلني رأيتُ الجمل يبعثر بَعْره خلفه ، أما هذا فيضع بَعْره مرة واحدة ،