محمد متولي الشعراوي

10865

تفسير الشعراوي

تعملَ به ، كما قال تعالى : { والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات } [ العصر : 13 ] . فالله تعالى يريد أن يُعدِّي الإيمان والأحكام إلى أن تكون سلوكاً عملياً في حركة الحياة . أنت حين تقرأ القرآن في الحقيقة لا تقرأ إنما تسمع ربنا يتكلم ، ومعنى { وَأَنْ أَتْلُوَ القرآن } [ النمل : 92 ] يعني : استدم أُنْسك بالكتاب الذي كُلِّفت به ، ليدل على أنك من عِشْقك للتكليف ، عشقتَ المكلّف ، فأحببتَ سماعه ، وتلاوة القرآن في ذاتها لذة ومتعة ؟ . فأنا سآخذ من تلاوته لذةَ ، وأستديم البلاغ بالقرآن للناس ، وبعد ذلك أنا نموذج أمام أمتي ، كما قال سبحانه : { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [ الأحزاب : 21 ] . يعني : شيء يُقتدى به ، وما دام أن الرسول قدوة ، فكل مقام للرسول غير الرسالة مَنْ سار على قدم الرسول يأخذ منه ، وكذلك مكان كل إنسان في التقوى ، على قَدْر اعتباره واقتدائه بالأُسْوة ، أما الرسالة فدَعْك منها ؛ لأنك لن تأخذها . ومعنى { اهتدى } [ النمل : 92 ] أي : وصلتْه الدلالة واقتنع بها { فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ } [ النمل : 92 ] لأن الله سيعطيه المعونة ، ويزيده هدايةً وتوفيقاً { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ] . إذن : فالهداية والتقوى لا تنفع المشرِّع ، إنما تنفع العبد الذي اهتدى .