محمد متولي الشعراوي

10331

تفسير الشعراوي

وكذلك الصغار ، إلا في أوقات ثلاثة لا يُسْمح لهم فيها بالدخول إلا بعد الاستئذان : { مِّن قَبْلِ صلاوة الفجر } [ النور : 58 ] لأنه وقت متصل بالنوم ، والإنسان في النوم يكون حُرَّ الحركة واللباس { وَحِينَ تَضَعُونَ ثيابكم مِّنَ الظهيرة } [ النور : 58 ] وهو وقت القيلولة ، وهي وقت راحة يتخفّف فيها المرء من ملابسه { وَمِن بَعْدِ صلاوة العشاء } [ النور : 58 ] وبعد العشاء النوم . هذه أوقات ثلاثة ، لا ينبغي لأحد أن يدخل عليك فيها إلا بإذنك . وانظر إلى هذا التحفّظ الذي يوفره لك ربك عَزَّ وَجَلَّ حتى لا تُقيِّد حريتك في أمورك الشخصية ومسائلك الخاصة ، وكأن هذه الأوقات مِلْكٌ لك أيها المؤمن تأخذ فيها راحتك وتتمتع بخصوصياتك ، والاستئذان يعطيك الفرصة لتتهيأ لمقابلة المستأذن . أما في بقية الأوقات فالكل يستأذن عليك حتى الزوجة . وسبب نزول هذه الآية أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أراد سيدنا عمر في أمر من الأمور ، فأرسل إليه غلاماً من الأنصار ، فلما ذهب الغلام دفع الباب ونادى : يا عمر . فلم يرد ؛ لأنه كان نائماً ، فخرج الغلام وجلس في الخارج ودَقَّ الباب فلم يستيقظ عمر ، فماذا يفعل الغلام ؟ رفع الغلام يديه إلى السماء وقال : يا رب أيقظه . ثم دفع الباب ودخل عليه ، وكان عمر نائماً على وضع لا يصح أن يراه عليه أحد ، واستيقظ عمر ولحظ أن الغلام قد رآه على هذا الوضع ، فلما ذهب إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال : يا رسول الله نريد أن يستأذن علينا أبناؤنا