محمد متولي الشعراوي
10858
تفسير الشعراوي
تتحرك وتمر كما يمرّ السحاب ، لكنك لا تشعر بهذه الحركة ولا تلاحظها لأنك تتحرك معها بنفس حركتها . وهَبْ أننا في هذا المجلس ، أنتم أمامي وأنا أمامكم ، وكان هذا المسجد على رحاية أو عجلة تدور بنا ، أيتغير وضعنا وموقعنا بالنسبة لبعضنا ؟ إذن : لا تستطيع أن تلاحظ هذه الحركة إلا إذا كنتَ أنت خارج الشيء المتحرك ، ألاَ ترى أنك تركب القطار مثلاً ترى أن أعمدة التليفون هي التي تجري وأنت ثابت . ولأن هذه الظاهرة عجيبة سيقف عندها الخَلْق يزيل الله عنهم هذا العجب ، فيقول { صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } [ النمل : 88 ] يعني : لا تتعجب ، فالمسألة من صُنع الله وهندسته وبديع خَلْقه ، واختار هنا من صفاته تعالى : { الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } [ النمل : 88 ] يعني : كل خَلْق عنده بحساب دقيق مُتقَن . البعض فهم الآية على أن مرَّ السحاب سيكون في الآخرة ، واستدل بقوله تعالى : { وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش } [ القارعة : 5 ] . وقد جانبه الصواب لأن معنى { كالعهن المنفوش } [ القارعة : 5 ] أنها ستتفتت وتتناثر ، لا أنها تمر ، وتسير هذه واحدة ، والأخرى أن الكلام هنا مبنيٌّ على الظن { تَحْسَبُهَا جَامِدَةً } [ النمل : 88 ] وليس في القيامة ظن ؛ لأنها إذا قامتْ أحداثها مُتيقنةٌ . ثم إن السحاب لا يتحرك بذاته ، وليس له موتور يُحركِّه ، إنما يُحرِّكه الهواء ، كذلك الجبال حركتها ليست ذاتيةٌ فيها ، فلم نَرَ جبلاَ