محمد متولي الشعراوي
10852
تفسير الشعراوي
يأتي القول من غير مألوف القول وهو الدابة ؟ لكن ما دام أن الله تعالى أخبر بها فهي حقٌّ ، لا ينبغي معارضته ، وعلينا أن نأخذ وقوع ما حدَّث به القرآن قبل أن يكون دليلاً على صِدْقه فيما يحدِّث به فيما يكون . الفوج : هم الجماعة والزمرة من الناس . وأول مَنْ يُجمع في هذا الموقف هم العتاة والجبابرة الذين تولَّوْا تكذيب آيات الله ، يحشرهم الله أولاً أمام العامة يتقدمونهم ويسبقونهم إلى النار ، كما قال سبحانه عن فرعون : { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار } [ هود : 98 ] . فكما تقدَّمهم من الضلال في الدنيا يتقدمهم إلى النار في الآخرة ، وحين يرى الضالون إمامهم في الضلال يقدمهم ينقطع أملهم في النجاة ، فربما تعلَّقوا به في هذا الموقف ينتظرونه أنْ يُخلٍّصهم ، لكن كيف وهو يسبقهم إلى هذا المصير . ومعنى { فَهُمْ يُوزَعُونَ } [ النمل : 83 ] قلنا في معنى { يُوزَعُونَ } [ النمل : 83 ] أي : يُمنعون ، والمراد يمنعون أن يسبق أولهم آخرهم بحيث يدخلون جميعاً ، فالحق تبارك وتعالى يجمع أولهم على آخرهم ( ليشرفوا ) سوياً في النار : التابع والمتبوع كلهم سواء في الذلة والمهانة ، فربما حاول أحد العتاة أو الجبابرة أن يسبق حتى لا يراه تابعوه ، فيفتضح أمره ، فيؤخره الله ليفضحه على رؤوس الأشهاد .