محمد متولي الشعراوي

10841

تفسير الشعراوي

وإلا لفاجأتهم من أول تكذيب ، وهذا يبين أن الله تعالى يُمهل الخَلْق ليزداد فيهم أهل الهدى والإيمان ، أَلاَ ترى أن المؤمنين برسول الله لم يأتُوا جميعاً مرة واحدة في وقت واحد ، إنما على فترات زمنية واسعة . لذلك قلنا : إن المسلمين الأوائل كانوا في معاركهم مع الكفر يألمون إنْ فاتهم قَتْل واحد من رؤوس الكفر وقادته مثل عكرمة وعمرو وخالد وغيرهم ، ولو أطلعهم الله على الغيب لَعلِموا أن الله تعالى نجَّاهم من أيديهم ليدخرهم فيما بَعْد لنُصْرة الإسلام ، وليكونوا قادة من قادته ، وسيوفاً من سيوفه المشْهَرة في وجوه الكافرين . وقوله تعالى : { ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } [ النمل : 73 ] دليل على أن البعض منهم يشكر . ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ } ولك أنْ تقول في هذه الآية : إذا كان الله تعالى يعلم ما تُكنُّ صدورهم وما تخفيه ، فمن باب أَوْلَى يعلم ما يُعلنون ، فلماذا قال بعدها : { وَمَا يُعْلِنُونَ } [ النمل : 74 ] ؟ نقول : لأن ما في الصدور غَيْب والله غَيْب ، وقد يقول قائل : ما دام أن الله غيْب فلا يعلم إلا الغيب . فنردّ عليه بأن الله تعالى يعلم الغيب ويعلم العلن .