محمد متولي الشعراوي
10839
تفسير الشعراوي
{ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } وقد خاطب الحق سبحانه رسوله بقوله : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً } [ الكهف : 6 ] . والعنى : مُهلِك نفسَك من الحزن ، والبخع كما قلنا : المبالغة في الذبح بحيث توصله إلى البخاع . والحق تبارك وتعالى يوضح أن مهمة الرسول البلاغ عن الله فقط ، ولا عليه آمن مَنْ آمن ، أو كفر مَنْ كفر ، إنما حب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأمته وحِرْصه على نجاتها جعلاه يحزن ويألم إنْ شرد منه واحدٍ من أمته ، ألم يقُلْ عنه ربه : { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] . ثم يقول الحق سبحانه عنهم : { وَيَقُولُونَ متى هذا } يقول المكذبون بالبعث { متى هذا الوعد } [ النمل : 71 ] أي : بالبعث { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ النمل : 71 ] في أن هناك بَعْثاً . وسمَّوْا إخبار الله لهم بالبعث وَعْداً ، مع أنه في حقهم وعيد ، وفَرْق بين وَعَد وأوعد : وَعَد للخير وأوعد للشر ، لكن الله تعالى يطمس على ألسنتهم ، وهم أهل الفصاحة فيقولون { متى هذا الوعد } [ النمل : 71 ] وهو بالنسبة لهم وعيد ، لأن إيعاد المخالف لك بشرٍّ وَعْد لك بخير . وكأن الحق تبارك وتعالى يقول : لقد وعدنا بأمرين : وعدنا رسلنا بالتأييد والنصرة ، ووعدنا العالم كله بالبعث ، فإذا كنا صادقين في الأولى وهي مُشَاهدة لكم ومُحسَّة فخذوها مقدمة ودليلاً على صِدْقنا في الأخرى ، وقد عاينتُم أن جميع الرسل انتصروا على