محمد متولي الشعراوي
10820
تفسير الشعراوي
ولو نظرنا إلى الأرض لوجدنا فيها آيات أخرى غير أنها مُستقرٌّ وسَكَنٌ ، فالأرض كثيفة ، وفيها غبرة ليست صافية البياض ؛ ذلك لأن الله تعالى يريد لها أنْ تستقبل حرارة الشمس وضوءها ليستفيد منها النبات ، ولو أن الأرض كانت شفافة تعكس الضوء والحرارة لما استفاد منها النبات ؛ لذلك نجد بعض المشروعات تنمو في الصيف ، وأخرى في الشتاء . ولما أجرَوْا بعض التجارب على النبات ، فوضعوه في مكان مظلم ، ثم جعلوا ثُقْباً في ناحية بحيث يدخل الضوء وجدوا أن النَّبْتة بما أودع الخالق فيها من غريزة تتجه ناحية الضوء لتأخذ حظها من النور والدفء ، فسبحان الذي خلق فسوّى ، والذي قدَّر فهدى . ومن آيات الله في خَلْق الأرض أنْ جعلها على هيئة الحركة والدوران ، لتأخذ كل مناطقها حظها من الحرارة ومن البرودة ، ويتنوع فيها المناخ بين صيف وشتاء ، وخريف وربيع ، إنها أدوار تتطلبها مُقوِّمات الحياة . لذلك تجد علماء النبات يُقسِّمون المناطق الزراعية على الأرض يقولون : هذا حزام القمح مثلاً ، وهذا حزام الموز ، وهذا حزام البطاطس ، فتجد كل حزام منها يصلح لنوع خاص من المزروعات يناسب سكان هذه المنطقة وبيئتها وجوّها . لذلك نجد أن كل نوع من المزروعات في مكانه المناسب لا تصيبه الآفات ، أمّا حين يُنقل إلى مكان غير مكانه ، وبيئة غير بيئته لا بُدَّ أنْ يُصاب . وفي الأرض خاصية أخرى تتعلق بالإنسان تعلقاً مباشراً ، فمن خصائص الأرض وهي من الطين الذي خُلِق منه الإنسان ، فهي في