محمد متولي الشعراوي
10815
تفسير الشعراوي
أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ } [ الواقعة : 6870 ] . ومعنى : { بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } [ النمل : 60 ] العدل معلوم أنه صفة مدح فساعةَ تسمع { بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } [ النمل : 60 ] قد تظن أنها صفة طيبة فيهم ، لكن لا بُدَّ في مثل هذا اللفظ من تدقيق ؛ لأنه يحمل معاني كثيرة . نقول : عدلَ في كذا يعني : أنصف ، وعدل إلى كذا يعني : مال إليه ، وعدل عن كذا : يعني : تركه وانصرف عنه ، وعدل بكذا ، يعني : سوَّى . فالمعنى هنا { يَعْدِلُونَ } [ النمل : 60 ] عنه ، ويا ليتهم يعدلون عنه فحسب ، إنما يعدلون عنه إلى غيره ، ويسوّون به غيره ، كما قال سبحانه في موضع آخر : { الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } [ الأنعام : 1 ] . أي : يسوُّونه سبحانه بغيره . ثم يقول الحق سبحانه : { أَمَّن جَعَلَ الأرض } لما تكلم الحق سبحانه في الآية السابقة عن السماوات والأرض أتى بأشياء مشتركة بينهما ، فالسماء ينزل منها الماء ، والأرض تستقبل الماء ، وتنبت لنا الحدائق ذات البهجة .