محمد متولي الشعراوي

10809

تفسير الشعراوي

وفي قصة نوح عليه السلام : { فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك فَقُلِ الحمد للَّهِ الذي نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين } [ المؤمنين : 28 ] . فحَمْد الله هنا على أمرين : الحمد لله لأنه أغرق الكافرين الظالمين وخلًّصنا منهم ، والحمد لله لأنه نجَّى المؤمنين . ثم يقول سبحانه : { وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى } [ النمل : 59 ] وهم المؤمنون الذين نصرهم الله ، وجعل العاقبة لهم ، والسلام عليهم بعدها لاقوه من عَنَتِ الكفار وعنادهم ، فالحمد لله الذي أهلك المفسدين ، وأتى بالسلام على المهتدين . ثم يطرح الحق سبحانه قضية ، ويأتي بها في صورة سؤال واستفهام ؛ لتكون أبلغ في النفس من مجرد الإخبار بها : { ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ } [ النمل : 59 ] . ولو أن الآية قالت : قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى لأن الله خير وما يشركون به شرٌّ لكان الكلامُ خبراً ، والخبر في ذاته وبصرف النظر عن قائله يحتمل الصدق أو الكذب . أمَّا حين تُعرض هذه القضية في صورة الاستفهام ، فقد جعلتَ مخاطبك هو الذي ينطق بها ، كما لو أنكر أحد الأصدقاء جميلَك وأياديك عليه ، فبدل أن تخبر أنت : فعلتُ لك كذا وكذا تدَعْه هو الذي يُخبر فتقول : ألم أفعل لك كذا وكذا ؟ ولا يقول هذا إلا واثقٌ ومعتقدٌ أن الإجابة ستكون في صالحه . فالمعنى : { ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ } [ النمل : 59 ] قولوا لنا أنتم ونحن نرتضي حكمكم بعدما رأيتُم وسمعتم من هذه القصة : آالله خير أم الذين أشركوا به خير ؟ ولا بد أن تأتي الإجابة : الله خير ؛ لذلك