محمد متولي الشعراوي
10803
تفسير الشعراوي
ونسمع الآن تعبيراً جديداً يعبر عما يدور في المجتمع من انتشار المكر وسوء الظن ، يقولون : الصراحة مكر القرن العشرين ، فالذي يمكر بالناس يظن أنهم جميعاً ماكرون فلا يصدق كلامهم ، ويحتاط له حتى إنْ كان صدقاً ، فأصبح المكر وسوء الظن هو القاعدة ، فإنْ صارحتَ الماكر لا يُصدقك ويقول في نفسه : إنه يُعمى عليَّ أو يُضلِّلني . أي : تأمل ما حاق بهم لما مكروا بنبي الله ، واتفقوا على التبييت له وقَتْله ، يُرْوى أنهم لما دخلوا عليه أُلْقي على كل واحد منهم حجر لا يدري من أين أتاه ، فهلكوا جميعاً ، فقد سخَّر الله له ملائكة تولَّتْ حمايته والدفاع عنه . أو : أن الله تعالى صنع له حيلة خرج بها وذهب إلى حضرموت ، وهناك مات عليه السلام ، فَسُمِّيت حضرموت . وآخرون قالوا : بل ذهبوا ينتظرونه في سفح جبل ، واستتروا خلف صخرة ليُوقِعوا به فسقطت عليهم الصخرة فماتوا جميعاً . المهم ، أن الله دمرهم بأيِّ وسيلة من هذه { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } [ المدثر : 31 ] لقد أرادوا أنْ يقتلوه وأهلَه ، فأهلكهم الله .