محمد متولي الشعراوي

10325

تفسير الشعراوي

دائماً ما يقرن القرآن بين هذيْن الركنين ، وتأتي الزكاة بعد الصلاة ؛ ذلك لأن الصلاة هي الركن الوحيد الذي فُرِض من الله مباشرة ، أما بقية الأركان فقد فُرِضَتْ بالوحي ، وضربنا لذلك مثلاً ، ولله تعالى المثَل الأعلى بالرئيس الذي يُكلِّف مرؤوسيه بتأشيرة أو بالتليفون ، فإنْ كان الأمر مُهماً استدعى الموظف المختص إلى مكتبه وكلَّفه بهذا الأمر مباشرة لأهميته . فكذلك الحق تبارك وتعالى أمر بكل التكاليف الشرعية بالوحي ، إلا الصلاة فقد فرضها على رسول الله بعد أن استدعاه إلى رحلة المعراج فكلّفه بها مشافهةً دون واسطة ، ولما يعلمه الله تعالى من محبة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأمته قال له : « أنا فرضتُ عليك الصلاة بالقرب ، وكذلك أجعلها للمصلى في الأرض بالقرب ، فإنْ دخل المسجد وجدني » . وإنْ كانت أركان الإسلام خسمة ، فإن الشهادة والصلاة هما الركنان الدائمان اللذان لا ينحلان عن المؤمن بحال من الأحوال ، فقد لا تتوفر لك شروط الصوم أو الزكاة أو الحج فلا تجب عليك ، كما أن الصلاة هي الفريضة المكررة على مدار اليوم والليلة خمس مرات ، وبها يتم إعلان الولاء لله دائماً ، وقد وزَّعها الحق سبحانه على الزمن ليظل المؤمن على صلة دائمة بربه كلما شغلتْه الدنيا وجد ( الله أكبر ) تناديه . وانظر إلى عظمة الخالق عَزَّ وَجَلَّ حين يطلب من صنعته أن