محمد متولي الشعراوي
10793
تفسير الشعراوي
وقد دخل هذه القصة بعض الإسرائيليات ، منها أن سليمان عليه السلام جعل الصرح على هذه الصورة لتكشف بلقيس عن ساقيها ؛ لأنه بلغه أنها مُشْعِرة الساقين ، وإلى غير هذا من الافتراءات التي لا تليق بمقام النبوة . ثم يأتي بنا الحق سبحانه إلى نبي آخر في موكب الأنبياء : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى ثَمُودَ } مرَّتْ بنا قصة نبي الله صالح عليه السلام مع قومه ثمود في سورة الشعراء ، وأُعيد ذكرها هنا ؛ لأن القرآن يقصُّ على رسول الله من موكب الأنبياء ما يُثبِّت به فؤاده ، كلّما تعرض لأحداث تُزلزل الفؤاد ، يعطيه الله النَّجْم من القرآن بما يناسب الظروف التي يمرُّ بها ، وهذا ليس تكراراً للأحداث ، إنما توزيع للقطات ، بحيث إذا تجمعتْ تكاملتْ في بناء القصة . وقوله سبحانه { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً } [ النمل : 45 ] لا بُدَّ أنه أرسل بشيء ما هو ؟ { أَنِ اعبدوا الله } [ النمل : 45 ] لذلك سُمِّيت ( أنْ ) التفسيرية ، كما في قوله تعالى : { وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى } [ القصص : 7 ] ماذا ؟ { أَنْ أَرْضِعِيهِ } [ القصص : 7 ] . وقد يأتي التفسير بجملة ، كما في : { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان } [