محمد متولي الشعراوي
10780
تفسير الشعراوي
دخلوا قرية ، مما يدل على أن الحق سبحانه رب الخلْق أجمعين ، إذا سمع من عبد من عبيده كلمة حق يؤيده فيها ، لا يتعصب ضده ، ولا يهضمه حقه . بعد أنْ ترك لها المستشارون الأمر والتدبير أخذتْ تُعمِل عقلها ، وتستخدم فطنتها وخبرتها بحياة الملوك ، فقالت : إنْ كان سليمان مَلِكاً فسوف يطمع في خيرنا ، وإنْ كان نبياً فلن يهتم بشيء منه ، فقررتْ أنْ تُرسل له هدية تناسب مكانته كملك ومكانتها هي أيضاً ، لتثبت له أنها على جانب كبير من الثراء والغنى . ولا بد أنها كانت ثمينة لتستميل الملك ، أو كما نقول ( تلوحه أو تلويه ) . { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون } [ النمل : 35 ] فإنْ كان ملكاً قَبِلها ، وعرفنا أن علاجه في بعض الخراج والأموال تُسَاق إليه كل عام ، وإنْ كان نبياً فلن يقبل منها شيئاً ، وهذا رَأْي جميل من بلقيس يدل على فِطْنتها وذكائها وحصافتها ، حيث جنَّبتْ قومها ويلات الحرب والمواجهة .