محمد متولي الشعراوي

10759

تفسير الشعراوي

الضمير في { أَتَوْا } [ النمل : 18 ] يعود على جنود سليمان من الإِنس والجن والطير ، أي جاءوا جميعاً صَفَّاً واحداً ومرُّوا { على وَادِ النمل } [ النمل : 18 ] يعني : قرية النمل ، وقوله { على وَادِ النمل } [ النمل : 18 ] يدلُّ على أنهم جاءوا من أعلى الجبل ، أو أنهم قطعوا الوادي كله ، كما نقول : فلان أتى على الطعام كله . عندها { قَالَتْ نَمْلَةٌ يا أيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ } [ النمل : 18 ] لماذا هذا التحذير ؟ { لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ } [ النمل : 18 ] ثم احتاطتْ النملة للأمر ، فقالت { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [ النمل : 18 ] فما كان سليمان وجنوده ليُحطِّموا بيوت النمل عن قَصْد منهم . والمعنى : حالة كونهم لا يشعرون بكم ، وهذا من عدالة حكمها ومعرفتها بسليمان ، وأنه ليس جباراً ولا عاتياً . إذن : فالنملة رأتْ عن بُعْد ، ونطقتْ عن حق ، وحكمتْ بعدل ، لهذا كله تبسَّم سليمان ضاحكاً . وواضح في هذا القول ما تتميز به مملكة النمل من نظام يعرف فيه كُلٌّ مهمته ، ويؤديها على أكمل وجه ، فهذه النملة لا بُدَّ أنها كانت تقوم بمهمة الحراسة وتقف في الدَّرَك ، ترقب الجو من حولها ، وكأنها جندي الدورية اليقظ . وسبق أن قُلْنا : لو أنك جلستَ في مكان ، وتركتَ فيه بعض فضلات الطعام مثلاً أو الحلوى لرأيتَ بعض النمل يدور حولها دون أنْ يقربها ، ثم انصرفوا عنها ، وبعد مدة ترى جماعة منهم جاءت وحملت هذه القطعة ، وكأن الجماعة الأولى أفراد الاستطلاع الذين