محمد متولي الشعراوي
10755
تفسير الشعراوي
ما توفّر له من أدلة ووقائع ، وربما فطِن القاضي الثاني لما لم يفطِنْ له القاضي الأول . إذن : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } [ النمل : 16 ] لا تعني أنه جاء بعده ، إنما هما متعاصران ، وورثه في العلم والنبوة والحكمة ، لا في الملْك والمال ؛ لأن الله تعالى يريد أن يكون الرسول بعيداً في رسالته وتبليغه عن الله عن أيِّ نفع يجيء له ، أو لذريته . لذلك كان الفقراء من أهل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا يأخذون من زكاة المؤمنين ، لكن أين هذا التشريع الحكيم مما يحدث الآن من الحكام والرؤساء والمسئولين ممَّنْ يوالون أقاربهم ، وينهبون البلاد من أجلهم . { وَقَالَ يا أيها الناس عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطير } [ النمل : 16 ] فالطير له منطق ولغة ؛ لأنه كما قال تعالى : { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } [ الأنعام : 38 ] والآن ومع تقدُّم العلم يتحدث العلماء عن لغة للنمل ، ولغة للنحل ، ولغة للسمك . . إلخ . وهذه المخلوقات تتفاهم بلغاتها بدقَّة تفاهم غريزي ، لكننا لا نفهم هذا المنطق ، والحق تبارك وتعالى يُعلِّمنا : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [ الإسراء : 44 ] . فإنْ قلتَ كمَنْ قالوا : هو تسبيح دلالة لا منطقَ ومقال ، نقول : طالما أن الله تعالى قال { ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [ الإسراء : 44 ] فلا بُدَّ أنه مقال وكلام ، ولكن أنت لا تفهمه . وعلماء اللغة يقولون : إن النطق خاصٌّ بالإنسان ، أما ما تُحدثه الحيوانات والطيور فأصوات تُحدِثها في كل وقت ، مثل مواء القطة ، ونُباح الكلب ، وخُوَار البقر ونقيق الضفادع ، لكن هذه الأصوات لها معنى ( فنونوه ) القطة حين تجوع غير ( نونوتها ) حين تخاف .