محمد متولي الشعراوي
10752
تفسير الشعراوي
وتسأل : لقد أعطى الله داود وسليمان عليهما السلام نِعَماً كثيرة غير العلم ، أَلاَن لداود الحديد ، وأعطى سليمان مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، وسخَّر له الريح والجن ، وعلَّمه منطق الطير . . إلخ ومع ذلك لم يمتنّ عليهما إلا بالعلم وهو منهج الدين ؟ قالوا : لأن العلم هو النعمة الحقيقية التي يجب أن يفرح بها المؤمن ، لا الملْك ولا المال ، ولا الدنيا كلها ، فلم يُعتد بشيء من هذا كله ؛ لذلك حمد الله على أن آتاه الله العلم ؛ لأنه النعمة التي يحتاج إليها كل الخَلْق ، أما المُلْك أو الجاه أو تسخير الكون لخدمته ، فيمكن للإنسان الاستغناء عنها . والإمام علي كرم الله وجهه حينما نُفِى أبو ذر ؛ لأنه كان يتكلم عن المال وخطره والأبنية ومسائل الدنيا ، فَنَفَوْه إلى الربذة حتى لا يثير فتنة ، لكنه قبل أن يذهب مرَّ بالإمام علي كي يتوسط له ليعفوا عنه ، لكن الإمام علياً رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أراد ألاَّ يتدخل في هذه المسألة حتى لا يقال : إن علياً سلَّط أبا ذر على معارضة أهل الدنيا ومهاجمتهم ، فقال له : يا أبا ذر إنك قد غضبتَ لله فارْجُ مَنْ غضبتَ له ، فإن القوم خافوك على دُنْياهم ومُلكهم ، وخِفْتهم أنت على دينك فاهرب بما خِفْتَهم عليه يعني : اهرب بدينك واترك ما خافوك عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عَمَّا منعوك .