محمد متولي الشعراوي
10744
تفسير الشعراوي
وبناء الفعل { بُورِكَ } [ النمل : 8 ] للمجهول تعني : أن الله تعالى هو الذي يبارك ، فهذه مسألة لا يقدر عليها إلا الله { مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا } [ النمل : 8 ] يجوز أن يكون الملائكة ، أو : بُورِكت الشجرة ذاتها لأنها لا تُحرق ، أو النار لأنها لا تنطفىء فهي مُباركة . وفي موضع آخر يُوسِّع دائرة البركة ، فيقول سبحانه : { فِي البقعة المباركة مِنَ الشجرة } [ القصص : 30 ] . ثم يخاطب الحق سبحانه موسى : { يا موسى إِنَّهُ أَنَا الله } جاء هنا النداء على حقيقته بأداة ومنادى { إِنَّهُ أَنَا الله } [ النمل : 9 ] هذا هو الأصل ، وما دُمْتُ أن الله فلا تتعجَّب مما ترى ، وساعةَ تسمع مَنْ يكلِّمك دون أن ترى متكلماً من جنسك ، فلا تتعجب ولا تندهش . ونلحظ أن هنا تفاصيلَ وأحداث لم تذكرها الآية هنا ، وذُكِرَت في موضع آخر في قوله تعالى : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ طه : 1718 ] . والأدب يقتضي أن يأتي الجواب على قَدْر السؤال ، لكن موسى