محمد متولي الشعراوي

10738

تفسير الشعراوي

في سورة الشعراء ، وهنا يعود السياق إليه مرة أخرى ، لماذا ؟ لأن دعوة موسى عليه السلام أخذت حيِّزاً كبيراً من القرآن الكريم ، ذلك لأنهم أتبعوا أنبياءهم وعاندوهم حتى كَثُّر الكلام عنهم . وعجيب أنهم يفخرون بكثرة أنبيائهم ، وهم لا يعلمون أنها تُحسب عليهم لا لهم ، فالنبي لا يأتي إلا عند شقْوة أصحابه ، وبنوا إسرائيل كانوا من الضلال والعناد بحيث لاَ يكفيهم رسول واحد ، بل يلزمهم ( كونسلتو ) من الأنبياء ، فهم يعتبرونها مفخرة ، وهي مَنْقصة ومذمّة . أما تكرار قصة بني إسرائيل وموسى عليه السلام كثيراً في القرآن ، فلأن القرآن لا يروي ( حدوتة ) و ، لا يذكر أحداثاً للتأريخ لها ، إنما يأتي من القصة بما يناسب موطن العبرة والتثبيت لفؤاد رسول الله : { وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } [ هود : 120 ] . لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تعرَّض في رحلة الدعوة لكثير من المصاعب والمشاقّ ، ويحتاج لتسلية وتثبيت ، فيأتي له ربُّه بلقطة معينة ، ولكن لا يُورد القصة كاملة ، وهذا ليس عَجْزاً وحاشا لله عن إيراد القصة كاملة مرة واحدة . وقد أورد سبحانه قصة يوسف عليه السلام كاملة من الألف إلى الياء في صورة قصة محبوكة على أتمِّ ما يكون الفن القصصي ، ومع ذلك لم يأتِ لسيدنا يوسف عليه السلام ذِكْر في غير هذه القصة إلا في موضعين :