محمد متولي الشعراوي

10736

تفسير الشعراوي

لكن مَنِ الذي زيَّن لهم : { فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ } [ النحل : 63 ] فالتزيين يأتي مرة من الشيطان ، ومرة مجهول الفاعل ، ومرة زيَّن الله لهم . ومن تزيين الله قوله تعالى في شأن فرعون : { وَقَالَ موسى رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الحياة الدنيا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ } [ يونس : 88 ] فلما أعطاهم الله النعمة فُتِنوا بها . وإبليس خلقه الله ، وجعل له ذرية تتسلَّط على الناس ، وتُغْويهم ، وما ذلك إلا للاختبار ليرى مَنْ سيقف على هذه الأبواب ، إذن : الحق تبارك وتعالى لم يجعل حواجز عن المعصية ، وجعل لكم دوافع على الطاعة ، فالمسألة منك أنتَ ، فإنْ رأيتُك مِلْتَ إلى شيء وأحببته أعنْتُكَ عليه . والذي يموت له عزيز ، أو المرأة التي يموت ولدها ، فتظل حزينة عليه تُكدِّر حياتها وحياة مَنْ حولها ويا ليت هذا يفيد أو يُعيد الميت ونقول لمن يستقبل قضاء الله بهذا السُّخْط : إن ربك حين يعلم أنك أَلِفْتَ الحزن وعشقْته وهو رب ، فلا بُدَّ أن يعطيك مطلوبك ، ويفتح عَليك كل يوم باباً من أبوابه . إذن : ينبغي على مَنْ يتعرَّض لمثل هذا البلاء أنْ يستقبله بالرضا ، وإنْ يغلق باب الحزن ، ولا يتركه موارباً . ومن التزيين قوله سبحانه : { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ } [ الشورى : 20 ] . ومعنى { يَعْمَهُونَ } [ النمل : 4 ] يتحيرون ويضطربون ، لا يعرفون أين يذهبون ؟