محمد متولي الشعراوي
10316
تفسير الشعراوي
{ وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات } في أول الحديث عن سورة النور قلنا : إنها سُمِّيَتْ بالنور ؛ لأنها تبين للناس النور الحسيّ في الكون ، وتقيس عليه النور المعنوي في القيم ، وما دُمْنا نطفىء أنوارنا الحسية حين يظهر نور الله في الشمس ، يجب كذلك أن نطفىء أنوارنا المعنوية حين يأتينا شرع من الله . فليس لأحد رَأْيٌ مع شرع الله ؛ ذلك لأن الخالق عَزَّ وَجَلَّ يريد لخليفته في الأرض أن يكون في نور حِسِّيٍّ ومعنوي ، ثم ضمن له مقومات بقاء حياته بالطعام والشراب شريطةَ أنْ يكون من حلال حتى تبنى خلاياه وتتكون من الحلال فيَسلم له جهاز الاستقبال عن الله وجهاز الإرسال إنْ أراد الدعاء . وفي الحديث الشريف : « أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : { يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [ المؤمنون : 51 ] وقال : { يا أيها الذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [ البقرة : 172 ] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذِّي