محمد متولي الشعراوي
10709
تفسير الشعراوي
وقوله : { الذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } [ الشعراء : 218 ] يرى حالك في هذا القيام ، وما أنت عليه من الفرح ، وسرعة الاستجابة لنداء الله في قوله : الله أكبر ، يراك حين تقوم على حالة انشراح القلب والإقبال على الله والنشاط للعبادة ، لا على حال الكسل والتراخي . وإنْ أقبلتَ على الله أعطاك من الفُيوضات ما يُعوِّضك مكاسب الدنيا وتجارتها ، إنْ تركتها لإجابة النداء ؛ لذلك كان شعار الأذان الذي ارتضاه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ( الله أكبر ) أي : أكبر من أيِّ شيء غيره ، فإنْ كنتَ في نوم ، فالله أكبر من النوم ، وإنْ كنتَ في تجارة ، فالله أكبر من التجارة ، وإنْ كنتَ في عمل فالله أكبر من العمل . . إلخ . وعجيب أن نرى مَنْ يُقدِّم العمل على الصلاة بحجة امتداد الوقت ، وإمكانية الصلاة بعد انتهاء العمل ، وهذه حجة واهية ؛ لأن ربك حين يناديك ( الله أكبر ) يريد أن تستجيب على الفور لا على التراخي ، وإلا كيف تسمى الاستجابة للنداء إذا تأخرت عن وقتها ؟ فطول الوقت خاصة بين الصبح والظهر وبين العشاء والصبح لا يعني أنْ تصلي في طول هذا الوقت ؛ لأن النداء يقتضي الإسراع والاستجابة . ولنا ملحظ في ( الله أكبر ) فأكبر أفعل تفضيل تدلُّ على المبالغة ودون أكبر نقول : كبير ، وكأنها إشارة إلى أن العمل والسعي ليس شيئاً هيناً أو تافهاً ، إنماهو كبير ، ينبغي الاهتمام به ؛ لأنه عَصَب الحياة ، ولا تستقيم الأمور في عمارة الأرض إلا به . لكن ، إنْ كان العمل كبيراً فالله أكبر ، فربُّك عَزَّ وَجَلَّ لا يُزهِّدك في العمل ، ولا يُزهِّدك في الدنيا ؛ لأنه خالقها على هذه الصورة وجاعل للعمل فيها دوراً ، وإنْ شئتَ فاقرأ : { فَإِذَا قُضِيَتِ