محمد متولي الشعراوي

10690

تفسير الشعراوي

كلام الله ؛ لأنه مصنوع على عَيْن الله ، أما الذين سمعوا كلام الله بآذانهم فلم يتجاوبوا معه ، فكانت قلوبهم قاسية فلم تفهم . والقلب محل التكاليف ، ومُستقرّ العقائد ، وإليه تنتهي مُحِصِّلة وسائل الإدراك كلها ، فالعيْن ترى ، والأذن تسمع ، والأنف يشمّ ، والأيدي تلمس . . ثم يُعرض هذا كله على العقل ليختار بين البدائل ، فإذا اختار العقل واطمأن إلى قضية ينقلها إلى القلب لتستقر به ؛ لذلك نسميها عقيدة يعني : أمْر عقد القلب عليه ، فلم يَعُدْ يطفو إلى العقل ليبحث من جديد ، لقد ترسَّخ في القلب ، وأصبح عقيدة ثابتة . وفي آيات كثيرة نجد المعوّل والنظر إلى القلب ، يقول تعالى : { لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ } [ الحج : 37 ] . وفي آية أخرى يُبيِّن أن التقوى محلُّها القلب : { ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب } [ الحج : 32 ] . وفي الشهادة يقول تعالى : { وَلاَ تَكْتُمُواْ الشهادة وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } [ البقرة : 283 ] من أن الشهادة باللسان ، لا بالقلب . لذلك يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الحديث الذي رواه النعمان بن بشير : « ألا إن في الجسد مُضْغة ، إذا صَلُحتْ صَلُحَ الجسد كله ، وإذا فسدتْ فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » . ويُحدِّثنا صحابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه كان ينزل عليه الوحي بآيات كثيرة بما يوازي رُبْعين أو ثلاثة أرباع مرة واحدة ، فإذا ما سُرِّى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال : اكتبوا ، ثم يقرؤها عليهم مع وَضْع كل آية في مكانها من