محمد متولي الشعراوي
10674
تفسير الشعراوي
حين يصرف فيه مُخلَّفاته ويُفسد الهواء بعادم السيارات والمصانع ، ويُفسِد التربة بالكيماويات والمبيدات ، وكل هذا الإفساد خروج عن الطبيعة الصافية التي خلقها الله لنا ؛ ذلك لأننا نظرنا إلى النفع العاجل ، وأغفلنا الضرر الآجل . لقد خلق الله لنا وسائل الركوب والانتقال ، وجعلها آمنة لا ضررَ منها : { والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } [ النحل : 8 ] . وقال : { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس } [ النحل : 7 ] نعم ، وسائل النقل الحديث أسرع ، وأراحتْ هذه المواشي ، لكنها أتعبتْ الإنسان الذي خلق الله الكون كله لراحته . فترى الرجل يركب سيارته وكل هَمِّه أنْ يُسرع بها دون أنْ يهتم بضبطها وصيانتها ، فينطلق بها مُخلِّفاً سحابة من الدخان السَّام الذي يؤذي الناس ، أما هو فغير مكترث بشيء ؛ لأن الدخان خلفه لا يشعر به . لكن ، احذر جيداً ، إن ربك عَزَّ وَجَلَّ قيوم لا يغفل ولا ينام ، وكما تدين تُدان في نفسك ، أو في أولادك . كذلك قبل أن نركب السيارات ونُسرِع بها يجب أنْ نُمهِّد لها الطرق حتى لا تثير الغبار في وجوه الناس ، وتؤذي تنفسهم ، بل وتؤذي الزرع أيضاً ، كل هذه وُجوه للإفساد في الأرض ؛ لأننا ندرس عاجلَ النفع ولا ندرس آجل الضرر . وعليك حين تجتهد أنْ تجتهد بمقدِّمات سليمة ، لتصل إلى النتائج السليمة ، ولا تكُنْ من المفسدين في الأرض .