محمد متولي الشعراوي

10662

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه عن لوط : { قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ } وفرْقٌ بين كوني لا أعمل العمل ، وكوْني أكره مَنْ يعمله ، فالمعنى : أنا لا أعمل هذا العمل ، إنما أيضاً أكره مَنْ يعمله ، وهذا مبالغة في إنكاره عليهم . ثم يقول لوط : { رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي } لم يملك لوط عليه السلام أمام عناد قومه وإصرارهم على هذه الفاحشة إلا أنْ يدعو ربَّه بالنجاة له ولأهله ، فأجابه الله تعالى { إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين } [ الشعراء : 171 ] . والمراد : امرأته التي قال الله في حقها : { ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأة نُوحٍ وامرأة لُوطٍ } [ التحريم : 10 ] . فجعلها الله عَزَّ وَجَلَّ مثالاً للكفر والعياذ بالله ؛ لذلك لم تكُنْ من الناجين ، ولم تشملها دعوة لوط عليه السلام ، وكانت من الغابرين . يعني : الهالكين . { الآخرين } [ الشعراء : 172 ] أي : الذين لم يؤمنوا بدعوته ، ولم