محمد متولي الشعراوي

10656

تفسير الشعراوي

يريدون أن يخلُصُوا إلى عدم اتباعه هو بالذات ، فهم يريدون تديُّناً على حسب أهوائهم ، يريدون عبادة إله لا تكليفَ له ولا منهج . كالذين يعبدون الأصنام وهم سعداء بهذه العبادة ، لماذا ؟ لأن آلهتهم لا تأمرهم بشيء ولا تنهاهم عن شيء . لذلك ، فكل الدجالين ومُدَّعُو النبوة رأيناهم يُخفِّفون التكاليف عن أتباعهم ، فقديماً أسقطوا عن الناس الزكاة ، وحديثاً أباحوا لهم الاختلاط ، فلا مانع لديهم من الالتقاء بالمرأة والجلوس معها ومخاطبتها والخُلْوة بها والرقص معها ، وماذا في ذلك ونحن في القرن الحادي والعشرين ؟ فإنْ قالوا : ساحر ، نردُّ عليهم نعم هو ساحر ، قد سحر مَنْ آمنوا به ، فلماذا لم يسحركم أنتم وتنتهي هذه المسألة ؟ إذن : هذه تُهَم لا تستقيم ، لا هو ساحر ، ولا هو مسحور ، إنه مجرد كذب وافتراء على أنبياء الله ، وعلى دعاة الخير في كل زمان ومكان . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } وقولهم : { مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } [ الشعراء : 154 ] إذن : فوجه اعتراضهم أن يكون النبي بَشَراً ، كما قال سبحانه في آية أخرى : { وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً } [ الإسراء : 94 ] . ولو بعث الله لهم مَلَكاً لجاءهم على صورة بشر ، وستظل الشُّبْهة قائمة ، فمن يدريكم أن هذا البشر أصله مَلَك ؟ { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً