محمد متولي الشعراوي
10310
تفسير الشعراوي
منك إعداد خطاب تلقيه في ربع ساعة في كم تُعِدّه ؟ قال : في أسبوع ، قالوا : فإنْ كان في نصف ساعة ؟ قال : أُعِدُّه في ثلاثة أيام ، قالوا : فإذا كان في ساعة ؟ قال : أُعِدّه في يومين ، قالوا : فإنْ كان في ثلاث ساعات ؟ قال : أُعِده الاّن . وقالوا : إن سعد باشا زغلول رَحِمَهُ اللَّهُ أرسل من فرنسا خطاباً لصديق في أربع صفحات قال فيه : أما بعد ، فإني أعتذر إليك عن الإطناب ( الإطالة ) ؛ لأنه لا وقت عندي للإيجاز . وبعد أنْ تحدّث القرآن عن قَوْل المنافقين وعن ما يقابله من قول المؤمنين وما ترتب عليه من حكم { فأولئك هُمُ الفائزون } [ النور : 52 ] ذلك لأن ذِكْر المقابل يُظهِر المقابل ، كما قالوا : والضد يظهر حُسْنَه الضِّدُّ . بعدها عاد إلى الحديث عن النفاق والمنافقين ، فقال سبحانه : { وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } القَسَم : هو اليمين والحَلِف ، والإنسان يُقسم ليؤكد المقسَم عليه يريد أن يطمئن المخاطب على أن المقسَم عليه حَقٌّ ، وهؤلاء لم يقسموا بالله سِراً في أنفسهم ، إنما { جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } [ النور : 53 ] يعني : بَالَغوا وأتَوْا بمنتهى الجهد في القسم ، فلم يقل أحدهم : وحياة أمي أو أبي ، إنما أقسموا بالله ، وليس هناك قَسَم أبلغ من هذا القسم ، لذلك يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « مَنْ كان حالفاً فليحلف بالله ، أو ليصمت » .