محمد متولي الشعراوي
10647
تفسير الشعراوي
يريد أن يُوبِّخهم : أتظنون أنكم ستخلّدون في هذا النعيم ، وأنتم آمنون ، أو أنكم تأخذون نِعَم الله ، ثم تفرُّون من حسابه ، كما قال سبحانه : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } [ المؤمنون : 115 ] . فمَنْ ظن ذلك فهو مخطيء قاصر الفهم ؛ لأن الأشياء التي تخدمك في الحياة لا تخدمك بقدرة منك عليها ، فأنت لا تقدر على الشمس فتأمرها أنْ تشرق كل يوم ، ولا تقدر على السحاب أن ينزل المطر ، ولا تقدر على الأرض أن تعطيها الخصوبة لتنبت ، ولا تقدر على الهواء الذي تتنفسه . . إلخ وهذه من مُقوِّمات حياتك التي لا تستطيع البقاء بدونها . وكان من الواجب عليك أن تتأمل وتفكر : مَن الذي سخرَّها لك ، وأقدرك عليها ؟ كالرجل الذي انقطع في الصحراء وفقد دابته وعليها طعامه وشرابه حتى أشرف على الهلاك ، ثم أخذته سِنَة أفاق منها على مائدة عليها أطايب الطعام والشراب ، بالله ، أليس عليه قبل أنْ تمتد يده إليها إنْ يسأل نفسه : مَنْ أعدّ لي هذه المائدة في هذا المكان . كذلك أنت طرأتَ على هذا الكون وقد أُعِدَّ لك فيه كل هذا الخير ، فكان عليك أن تنظر فيه ، وفيمَنْ أعدّه لك . فإذا جاءك رسول من عند الله ليحلَّ لك هذا اللغز ، ويخبرك بأن الذي فعل كل هذا هو الله ، وأن من صفات كماله كذا وكذا ، فعليك أن تُصدِّقه . لأنه إما أن يكون صادقاً يهديك إلى حَلِّ لغز حار فيه عقلك ، وإما هو كاذب والعياذ بالله وحاشا لله أن يكذب رسول الله على الله