محمد متولي الشعراوي
10644
تفسير الشعراوي
الإسلام عليه أتباعه ، ألا وهو الاعتدال فلا تطغى عليك خصلة أو طبْع أو خُلُق ، والزم الوسط ؛ لأن كل طبْع في الإنسان له مهمة . وتأمل قول الله تعالى في صفات المؤمنين : { أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين } [ المائدة : 54 ] . فالمسلم ليس مجبولاً على الذلّة ولا على العزة ، إنما الموقف هو الذي يجعله ذليلاً ، أو يجعله عزيزاً ، فالمؤمن يتصف بالذلّة والخضوع للمؤمنين ، ويتصف بالعزّة على الكافرين . ومن ذلك أيضاً : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ } [ الفتح : 29 ] . ومعلوم أن الرحمة في غير موضعها ضَعْف وخَوَر ، فمثلاً الوالد الذي يرفض أن يُجري لولده جراحة خطرة فيها نجاته وسلامته خوفاً عليه ، نقول له : إنها رحمة حمقاء وعطف في غير محلّه . ثم يقول الحق سبحانه : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين } بعد أن ذكر طرفاً من قصة إبراهيم وموسى ونوح وهود عليهم السلام ذكر قصة ثمود قوم صالح عليه السلام ، وقد تكررتْ هذه اللقطات في عدة مواضع من كتاب الله ؛ ذلك لأن القرآن في علاجه لا يعالج أمةً واحدة في بيئة واحدة بخُلق واحد ، إنما يعالج عالماً مختلف البيئات ومختلف الداءات ومختلف المواهب والميول . فلا بُدَّ أن يجمع الله له الرسل كلهم ، ليأخذ من كل واحد منهم لقطة ؛ لأنه سيكون منهجاً للناس جميعاً في كُلِّ زمان وفي كُلِّ مكان ،