محمد متولي الشعراوي

10637

تفسير الشعراوي

لذلك لن يأتي فيها رسول بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأن المناعة ملازمة لها في الذات ، وفي النفس اللوامة ، وفي المجتمع الإيماني الذي لا يُعدم فيه الخير أبداً . لذلك يقول سبحانه : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وَتُؤْمِنُونَ بالله } [ آل عمران : 110 ] . وهذه صفة تفردتْ بها هذه الأمة عن باقي الأمم ؛ لذلك يقول هود عليه السلام مُذكّراً لقومه ومُوقِظاً لهم : { فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } أي : أن ربكم عَزَّ وَجَلَّ لم يترككم على ما أنتم عليه من الضلال تعبثون بالآيات ، وتتخذون مصانع تطلبون الخلود ، وأنكم بطشتم جبارين ، وها هو يدعوكم : { فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } [ الشعراء : 131 ] فتقوى الله تعالى وطاعته كفيلة أنْ تُذهب ماضيكم وتمحو ذنوبكم ، بل وتُبدِّله خيراً وصلاحاً { إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات } [ هود : 114 ] . وأنا حين أُوصيكم بتقوى الله وطاعته ، لا أوصيكم بهذا لصالحي أنا ، فلا أقول لكم ، اتقوني أو أطيعوني ولن أنتفع من طاعتكم بشيء . كذلك الحق تبارك وتعالى غني عنكم وعن طاعتكم ؛ لأن له سبحانه صفات الكمال المطلق قبل أن يخلق الخَلْق ، فهو سبحانه متصف بالخَلْق قبل أن يخلق ، وبالقدرة قبل أن يُوجَد المقدور عليه . . إلخ . إذن : فوجودكم لم يَزِدْ شيئاً في صفاته تعالى ، وما كانت الرسالات إلا لمصلحتكم أنتم ، فإذا لم تطيعوا أوامر الله ، وتأخذوا منهجه ، لأنه يفيدكم فأطيعوه جزاءَ ما أنعم عليكم من نِعَم لا تُعدُّ ولا تُحصَى ، فالإنسان طرأ على كون أُعِدَّ لاستقباله وهُيِّىء لمعيشته ،