محمد متولي الشعراوي
10631
تفسير الشعراوي
وهذه المقولة لازمة من لوازم الرسُل في دعوتهم ، سبق أنْ قالها نوح عليه السلام . قلنا : إن هذه العبارة أول مَنْ قالها نوح عليه السلام ثم سيقولها الأنبياء من بعده . لكن : لماذا لم يقل هذه العبارة إبراهيم ؟ ولم يقُلْها موسى ؟ قالوا : لأن إبراهيم عليه السلام أول ما دعا دعا عمه آزر ، فكيف يطلب منه أَجْراً ؟ وكذلك موسى عليه السلام أول دعوته دعا فرعون الذي ربَّاه في بيته ، وله عليه فضل وجميل ، فكيف يطلب منه أجراً ، وقد قال له : { قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ } [ الشعراء : 18 ] . لذلك لم تأْت هذه المقولة على لسان أحد منهما . وقال : { إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين } [ الشعراء : 127 ] لأن الربَّ هو الذي يتولَّى الخَلْق بالبذْل والعطايا والإمداد . وقلنا : إن عدم أخذ الأجر ليس زُهْداً فيه ، إنما طمعاً في أنْ يأخذ أجره من الله ، لا من الناس . ثم يتوجّه إليهم ليُصحِّح بعض المسائل الخاصة بهم : { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ } وهذه خصوصية من خصوصيات قوم هود ، والرِّيع : هو المكان المرتفع ، لذلك بعض الناس يقولون : كم رِيع بنائك ؟ يعني : ارتفاعه