محمد متولي الشعراوي

10628

تفسير الشعراوي

وقد وردتْ قصة السفينة في الأعراف ، وفي هود ، ولنوح عليه السلام سورة خاصة هي سورة نوح مثل سورة محمد ؛ ذلك لأن له في تاريخ الرسالات ألف سنة إلا خمسين عاماً ، ويستحق أنْ يخصَّه الله تعالى بسورة بأسمه . لذلك عندما يكرر أحد الناس لك الكلام ، ويُعيده عليك ، تقول له ( هيَّه سورة ) ، فكلام العامة والأُميين له أَصْلٌ من استعمال اللغة . وفي موضع آخر ذكر الحق تبارك وتعالى قصة صُنْع السفينة في قوله تعالى : { وَيَصْنَعُ الفلك وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ } [ هود : 38 ] وهذا دليل على أنها كانت أول سفينة يصنعها الإنسان ، وقد صنع نوح سفينته بأمر الله ووحيه وتحت عينه تعالى ، وفي رعايته : { واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا } [ هود : 37 ] . وما كان الله تعالى ليُكلِّفه بصُنْع السفينة ثم يتركه ، إنما تابعه ، حتى إذا ما حدث خطأ نبَّهه إليه من البداية ، كما قال تعالى لسيدنا موسى : { وَلِتُصْنَعَ على عيني } [ طه : 39 ] . وبمثل هذه الآيات نردُّ على الذين يقولون : إن الله تعالى زاول سلطانه في مُلْكه مرة واحدة فخلق الخَلْق ، ثم ترك القوانين تسيره ، ولو كان الأمر كذلك لوجدنا العالم كله يسير بحركة ( ميكانيكية ) ، لكن ظواهر الكون وما فيه من معجزات تدلُّ على قيوميته تعالى على خَلْقه . لذلك يقول لهم : ناموا ملء جفونكم ، فإن لكم رباً لا ينام ، كيف لا وأنت إذا استأجرتَ حارساً لمنزلك مثلاً تنام مطمئناً اعتماداً على أنه يَقِظ ؟ وكيف إذا حرسك ربُّك عَزَّ وَجَلَّ الذي لا تأخذه سِنَة ولا نَوْمٌ ؟ وأَلاَ يدلُّ ذلك على قيوميته تعَالى ؟