محمد متولي الشعراوي
10620
تفسير الشعراوي
لذلك يقول تعالى : { وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض } [ المؤمنون : 71 ] . ولك أن تلاحظ مثلاً زجاجة ( الكولونيا ) ذات الثُّقْب الضيق إذا وضعْتها في الماء ، لا يمكن أن يدخلها الماء ، لماذا ؟ لأن ثقبها ضيق ، لا يسمح بخروج الهواء أو دخول الماء . ولأمر ما سُمِّي الهوى من الهواء ، فكما أن الهواء الذي نُحِسُّه لو أتى من ناحية واحدة لمبنى أو جبل مثلاً لانهدم إلى الناحية الأخرى ، لماذا ؟ لأن الهواء هو الذي يتولّى حِفْظ توازن هذه المباني العالية وناطحات السحاب التي نراها ، يحفظ توازنها حين يحيط بها من كل جهاتها ، فإنْ فرّغتَ الهواء من أحدى الجهات انهدم المبنى في نفس هذه الجهة . والهواء من القوى العظيمة التي يستخدمها الإنسان ويُحولِّها إلى طاقة ، وانظر مثلاً إلى قوة تفريغ الهواء وما تُحدِثه من هزة عنيفة ، أو إلى الحاويات والشاحنات العملاقة التي تسير على الهواء في عجلاتها ، وكذلك الهوى إنْ كان في الباطل كان قوياً ومدمراً ، ومن هذا المعنى سُمِّي السقوط هويّا ، تقول : هَوَى الشيء يعني : سقط . وقوله : { أَلاَ تَتَّقُونَ } [ الشعراء : 106 ] هذه الكلمة جاءت على لسان كل الرسل أو يقولها الرسول أوَّلَ ما يبعث ، ومعناها : اتقوا الله و ( أَلاَ ) أداة للخصِّ ، والحثِّ على الفعل . كما تقول للولد المهمل : أَلاَ تذاكر أو هَلاَّ تذاكر . وحين نحلل أسلوب الحضِّ أو الحثِّ نجد أنه يأتي على صورة التعجب من نفي الفعل ، كما تقول للولد الذي لا يصلي وتريد أن تحثَّه على الصلاة : ألا تصلي ؟ استفهام بالنفي وعندها يستحي الولد أن يقولها ، لكن حين تستفهم بالإثبات : أتصلي ؟ يقولها بفخر : نعم .