محمد متولي الشعراوي
10613
تفسير الشعراوي
ونقول له : أنت تنظر إلى المعنى في إجماله ، وليس لديك الملَكة العربية التي تستقبل بها كلام الله ، ولو كانت عندك هذه الملَكة لما اتهمتَ القرآن ، فكل آية مما تظنه تكراراً إنما هي تأسيس في مكانها لا تصلح إلا له . والآيتان محل الكلام عن الشفاعة في سورة البقرة ، هما متفقتان في الصدر مختلفتان في العَجْز ، أحدهما : { واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً } [ البقرة : 48 ] . والأخرى : { واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً } [ البقرة : 123 ] . إذن : فصدْر الآيتين متفق ، أما عَجُز الأولى : { وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ } [ البقرة : 48 ] . وعَجُز الأخرى : { وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ } [ البقرة : 123 ] فهما مختلفتان . وحين تتأمل صَدْرَيْ الآيتين الذي تظنه واحداً في الآيتين تجد أنه مختلف أيضاً ، نعم هو مُتحد في ظاهره ، لكن حين تتأمله تجد أن الضمير فيهما : إما يعود على الشافع ، وإما يعود على المشفوع له ، فإنْ عاد الضمير على المشفوع له نقول له : لا نأخذ منك عدلاً ، ولا تنفعك شفاعة ، وإنْ عاد الضمير على الشافع نقول له : لا نقبل منك شفاعة ونُقدِّم الشفاعة أولاً ولا نأخذ منك عدلاً . إذن : ليس في الآيتين تكرار كما تظنون ، فكلٌّ منهما يحمل معنى لا تؤديه الآية الأخرى . وقد أوضحنا هذه المسألة أيضاً في قوله تعالى : { وَلاَ تقتلوا