محمد متولي الشعراوي

10306

تفسير الشعراوي

رسول الله قام عمر وجاء بالسيف يُشْهِره في وجه المنافق وهو يقول : مَنْ لم يَرْضَ بقضاء رسول الله فذلك قضائي فيه . إذن : فهؤلاء يقولون : { آمَنَّا بالله وبالرسول وَأَطَعْنَا } [ النور : 47 ] كلام جميل وأكثر الله من خيركم ، لكن هذا قول فقط لا يسانده تطبيق عملي ، والإيمان يقتضي أن تجيء الأعمال على وَفْق منطوق الإيمان . فهذا منهم مجرد كلام ، أما التطبيق : { ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مِّن بَعْدِ ذلك } [ النور : 47 ] والتولِّي : الانصراف عن شيء كان موجوداً إلى شيء مناقض { وَمَآ أولئك بالمؤمنين } [ النور : 47 ] فما داموا قد تولوا فهم لم يطيعوا ولم يؤمنوا . المراد ما كان من أمر بشر واليهودي ، وقد أعرضا عن حكم الله ورسوله ، وإنْ كان إعراض المنافق واضحاً فالآية لا تريد تبرئة ساحة اليهودي ، لأنه ما رضي بحكم الله إلا لأنه واثق أن الحق له وواثق أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لن يحكم إلا بالحق ، حتى وإنْ كان ليهودي ، وإذن : ما أذعن لحكم الله ورسوله محبةً فيه أو إيماناً به ، إنما لمصلحته الشخصية ، لذلك يقول تعالى بعدها : { أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ارتابوا }