محمد متولي الشعراوي
10609
تفسير الشعراوي
والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين } [ فصلت : 29 ] . نعم ، إنها معركة ؛ لأن الله تعالى قال : { الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين } [ الزخرف : 67 ] . وقوله تعالى : { هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ } [ الشعراء : 93 ] يعني : لا يستطيعون نصركم ، أو الدفاع عنكم ، ولا حتى نَصْر أنفسهم ، فإنْ كان نصرهم لأنفسهم ممنوعاً فلغيرهم من باب أَوْلَى ، ففي الآية تقريع لهم ولمن عبدوهم من دون الله ، وتحقير لشأنهم . ثم يقول الحق سبحانه : { فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ } الفعل كَبْكب ، يعني : كبّوا مرة بعد أخرى على وجوههم ، فهي تعني تكرار الكَبِّ ، فكلما قام كُبَّ على وجهه مرة أخرى ، وهي على وزن فعللة الدال على التكرار كما تقول : زقزقة العصافير ، ونقنقة الضفادع . والمراد هنا الأصنام تكبّ على وجوهها ، وتسبق مَنْ عبدها إلى النار ، كما قال تعالى : { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ } [ الأنبياء : 98 ] . وقال : { هُمْ والغاوون } [ الشعراء : 94 ] فالغاوون يسبقون مَنْ أغْوَوْهم وأضلوهم ؛ ليقطع أمل التابعين لهم في النجاة ، فلو دخل التابعون أولاً لقالوا : سيأتي منْ عبدناهم لينقذونا ، لكن يجدونهم أمامهم قد سبقوهم ، كما قال تعالى عن فرعون : { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار } [ هود : 98 ] .