محمد متولي الشعراوي

10607

تفسير الشعراوي

ذِكْره بين الناس ، فحفظوا جميله ، وأَثنَوْا عليه بالخير . « ويُرْوى أن السيدة فاطمة الزهراء دخل عليها سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فوجدها تجلو درهماً في يدها ، فلما سألها عنه قالت : لأنّي قد نويتُ أنْ أتصدّق به ، فقال لها : تصدَّقي به وهو على حاله ، فقالت : أنا أعلم أنه يقع في يد الله قبل أن يقع في يد الفقير ، والله طيب لا يقبل إلا طيباً » . ثم يذكر الحق تبارك وتعالى نتيجة سلامة القلب وثمرة الإخلاص في العلم ، فيقول : { وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ } { وَأُزْلِفَتِ } [ الشعراء : 90 ] يعني : قرِّبت ، لكن كيف تقرب منهم وهم بداخلها ؟ قالوا : تُقرَّب منهم قبل أن يدخلوها ، وهم ما زالوا في شدة الموقف وهو القيامة والحساب ، فتُقرَّب منهم الجنة ليطمئنوا بها ، ويهون عليهم هذا الموقف الصعب . وفي آية أخرى : { وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ } [ ق : 31 ] يعني : يروْنها عياناً ، ويعرفون أنها النعيم الذي ينتظرهم ، وسوف يباشرونه عن قريب ، كما لو دُعِيْتَ إلى مائدة أحد العظماء ، وقد أُعدَّتْ على أتمَّ وجه ، فإن من النعيم أن تمر بها وتشاهد ما عليها من أطايب الطعام قبل أن يحين وقت الاجتماع عليه . وهذه لمن أتى الله بقلب غير سليم ، قلب خالطه شرك أو نفاق أو رياء ، وفي آية أخرى يقول تعالى : { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } [ مريم : 71 ] .