محمد متولي الشعراوي

10600

تفسير الشعراوي

وكلمة ميراث الجنة وردتْ في القرآن أيضاً في قوله تعالى : { أولئك هُمُ الوارثون الذين يَرِثُونَ الفردوس هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ المؤمنون : 1011 ] . والميراث أنْ تأخذ مِلكاً من آخر بعد موته ، فكيف تكون الجنة ميراثاً ؟ قال العلماء : إن الخالق عَزَّ وَجَلَّ لم يخلق الجنة على قدر أهلها وكذلك النار ، إنما خلق الجنة تتسع للناس جميعاً ، إنْ آمنوا ، وخلق النار تتسع للناس جميعاً إنْ كفروا ؛ ذلك لأنه سبحانه خلق الخَلْق مختارين ، مَنْ شاء فليؤمن ، ومَنْ شاء فليكفر . وعليه ، فميراث الجنة يعني أنْ يرث المؤمنون أماكن الذين كفروا في الجنة ، يتقاسمونها فيما بينهم . والوارث يرث مال غيره وثمرة سعيه ، لكن لا يسأل عنها ، إنما يأخذها طيبة حتى إنْ جمعها صاحبها من الحرام ، إلا إنْ أراد الوارث أن يبرئ ذمة المورِّث ، فيردَ المظالم إلى أهلها . إذن : الوارث يأخذ الميراث دون مقابل فكأنه هِبة ، وعلى هذا المعنى يكون المراد بميراث الجنة أن الله تعالى أعطى عباده الطائعين الجنة هبةً منه سبحانه ، وتفضّلاً عليهم ، وليس بعملهم ، فالجنة جاءتهم كما يأتي الميراث لأهله دون تعب منهم ودون سَعْي . وهذا تصديق لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الحديث النبوي : « لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمته » .