محمد متولي الشعراوي
10598
تفسير الشعراوي
وقال في دعائه : { هَبْ لِي } [ الشعراء : 83 ] لأن الهبة عطاء دون مقابل ، فكأنه قال : يا رب أنا لا أستحق ، فاجعلها لي هِبةَ من عندك { وَأَلْحِقْنِي بالصالحين } [ الشعراء : 83 ] أي : ألحقني بهم في العمل والأُسْوة لأنالَ بعدها الجزاء ، وليس المراد : ألحقني بهم في الجزاء ، إنما في العمل . وقد أجابه الله تعالى في هذه الدعوة ، فقال سبحانه : { وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض } [ الأنعام : 75 ] . والملكوت : المخلوقات غير المحسّة ، أطلعه الله عليها ؛ لأنه عمل بما علم من الملك المحسّ ، وكذلك قال : { وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين } [ البقرة : 130 ] فأجابه في الدعوة الأخرى . { واجعل لِّي لِسَانَ } نعرف أن اللسان وسيلة التعبير ، ومعنى { لِسَانَ صِدْقٍ } [ الشعراء : 84 ] يعني : ذكراً حسناً يذكر بحق ، ويذكر بصدق ، لا كما نفعل الآن حين نقيم ذكرى لأحد الأشخاص ، فنظل نكيل له المدائح ونُثني عليه بالصِّدْق وبالكذب ، وبما فعل وبما لم يفعل ، فهذا ذكر ، لكنه ذكر غير صادق ومخالف للحقيقة وللواقع . وسبق أن أوضحنا أن الصدق هو الكلام المطابق للواقع ، وقد ورد هذا المعنى في الأمهات الخمس في القرآن الكريم ، في قول الحق سبحانه وتعالى : { وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ } [ الإسراء : 80 ] . يعني : أدخلني بصدق لا بغشٍّ يعني مدخلاً أستطيع منه الخروج ، وكذلك أخرجني مُخرج صدق .