محمد متولي الشعراوي

10584

تفسير الشعراوي

يجد أن موسى جاء ليعالج مسألة هي قمة العقيدة ، ويواجه مَنِ ادّعى الألوهية وقال : إني إله من دون الله ، أما إبراهيم فقد عالج مسألة الشرك مع الله وعبادة الأصنام ، فعندهم طَرَف من إيمان ، بدليل أنهم إذا ضيّقنا عليهم الخناق قالوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى } [ الزمر : 3 ] . لذلك كانت قصة موسى أَوْلَى بالتقديم هنا . ومعنى : { واتل عَلَيْهِمْ } [ الشعراء : 69 ] أي : اقرأ ، أو وضِّح ، أو عبِّر ، ونقول للقراءة ( تلاوة ) لأنه لا يُتلَى إلا المكتوب المعلوم المفهوم { عَلَيْهِمْ } [ الشعراء : 69 ] على أمة الدعوة كلها ، أَمْ على المكذبين خاصة ؟ قالوا : على المكذِّبين خاصة ؛ لأن المصدِّقين برسول الله لا يحتاجون هذه التلاوة ، وإنْ تُليَتْ عليهم فإنما التلاوة للتذكرة أو لعلم التاريخ . إذن : المراد هنا المكذِّبون المنكرون ليعلموا أن نهاية كل رسل الله في دعوتهم النصر والغلبة ، وأن نهاية المكذبين المخالفين الهزيمة والاندحار . فكأن القرآن يقول لهم : لا تغتروا بقوتكم ، ولا بجاهكم ، ولا تنخدعوا بسيادتكم على العرب ، ومعلوم أن مكانة قريش بين العرب إنما أخذوها من خدمة بيت الله الحرام ، وما أَمِنُوا في طرق تجارتهم إلاَّ بقداسة بيت الله وحُرْمته . ولولا البيت ما كان لقريش كل هذه المكانة ، بدليل قوله تعالى : { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف } [ قريش : 12 ] . ولو انهدم البيت في قصة الفيل ما كان لقريش سيادة ولا سيطرة