محمد متولي الشعراوي

10580

تفسير الشعراوي

اتركه على حاله ليُغري الطريق اليابس فرعون وجنوده ، لذلك قال سبحانه : { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرين } أي : قرّبناهم من منتصف البحر ، ثم أطبقه الله عليهم حين أمر الماء أن يعود إلى سيولته وقانون استطراقه ، وهكذا يُنجِّي الله ويُهلِك بالشيء الواحد و { الآخرين } [ الشعراء : 64 ] يعني : قوم فرعون ، و { ثَمَّ } [ الشعراء : 64 ] أي : هناك وسط البحر . وللعصا مع موسى عليه السلام تاريخ طويل منذ أن سأله ربه { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى } [ طه : 17 ] فأخبر بما يعرفه عنها { قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي } [ طه : 18 ] . وقوله { وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي } [ طه : 18 ] لا تعني كما يظن البعض أنها مجرد الإشارة بها إلى الغنم أو ضربها ، فأهشُّ تعني أضرب بها أوراقَ الشجر لتتساقط ، فتأكلها الأغنام الصغار التي لا تطول أوراقَ الشجر ، أو الكبار التي أكلتْ ما طالته أعناقها وتحتاج المزيد . ولما وجد موسى نفسه قد أطال في هذا المقام قال { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ طه : 18 ] كأنْ أدافع بها عن نفسي ليلاً ، إنْ تعرَّض لي كلب أو ذئب مثلاً ، أو أغرسها في الأرض وأُلقي عليها بثوبي لأستظلَّ به وقت القيلولة ، أو أجعلها على كتفي وأُعلِّق عليها متاعي حين أسير . . الخ . هذه مهمة العصا كما يراها موسى عليه السلام لكن للعصا مهمة أخرى لا يعلمها ، فهي حُجّته وآية من الآيات التي أعطاه الله ،