محمد متولي الشعراوي

10574

تفسير الشعراوي

ومن الوحي المطلق قوله تعالى : { وأوحى رَبُّكَ إلى النحل أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً } [ النحل : 68 ] . وقوله سبحانه : { وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } [ الأنعام : 121 ] . وقوله تعالى : { وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ } [ القصص : 7 ] . فالوحي العام إذن لا نسأل عن الموحِي ، أو الموحَى إليه ، أو موضوع الوحي ، فقد يكون الوحي من الشيطان ، والموحَى إليه قد يكون الأرض أو الملائكة أو الحيوان ، على خلاف الوحي الشرعي ، فهو محدد ومعلوم . لقد قام فرعون بحملة دعاية لهذه المعركة مع موسى عليه السلام وحشد الناس لمشاهدة هذه المباراة ، وهذا دليل على أنه قدَّر أنه سيغَلِب ، لكن خيَّب الله ظنه ، وكانت الجولة لمصلحة موسى عليه السلام ، فآمن السحرة بالله تعالى رب موسى وهارون ، فأخذ يهددهم ويتوعدهم ، وهو يعلم أنَّ ما رأوْه من الآيات الباهرات يستوجب الإيمان . ومع ذلك لما غُلِب فرعون وضاعتْ هيبته وجباريته وقاهريته سكت جمهور الناس ، فلم ينادوا بسقوطه ، واكتفوا بسماع أخبار موسى ، وظل هذا الوضع لمدة طويلة من الزمن حدث فيها الآيات التسع التي أنزلها الله ببني إسرائيل . ومن غباء فرعون أن ينصرف عن موسى بعد أن أصبح له أتباع وأنصار ، ولم يحاول التخلص منه حتى لا يزداد أتباعه وتقوى