محمد متولي الشعراوي
10568
تفسير الشعراوي
بأن الأعزَّ سيُخرج الأذلّ ، لكن { وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } [ المنافقون : 8 ] . وما دام الأمر كذلك فأنتم الأذّلة ، وأنتم الخارجون ، وقد كان . ويقال : إن أدوات سحرهم وهي العصيّ والحبال كانت مُجوفة وقد ملئوها بالزئبق ، فلما ألقوها في ضوء الشمس وحرارتها أخذتْ تتلاعب ، كأنها تتحرك ، وهذا من حيل السَّحَرة وألاعيبهم التي تُخيِّل للأعين وهي غير حقيقية ، فحقيقة الشيء ثابتة ، أمّا المسحور فيخيل إليه أنها تتحرك . ثم يقول الحق سبحانه : { فألقى موسى عَصَاهُ } ولم يَأْت إلقاء موسى عليه السلام لعصاه مباشرة بعد أن ألقى السحرة ، إنما هنا أحداث ذُكِرتْ في آيات أخرى ، وفي لقطات أخرى للقصة ، يقول تعالى : { فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى } [ طه : 66 ] . { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صنعوا إِنَّمَا صَنَعُواْ } [ طه : 6769 ] . هكذا كانت الصورة ، فلما خاف موسى ثبَّته ربه ، وأيّده بالحق وبالحجة ، وتابعه فيما يفعل لحظةً بلحظة ؛ ليوجهه وليُعدِّل سلوكه ، ويشدّ على قلبه ، وما كان الحق تبارك وتعالى ليرسله ثم يتخلى عنه ، وقد قال له ربه قبل ذلك : { وَلِتُصْنَعَ على عيني } [ طه : 39 ] وقال : { إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى } [ طه : 46 ] فالحق سبحانه يعطي نبيه موسى الأوامر ، ويعطيه الحجة لتنفيذها ، ثم يتابعه بعنايته ورعايته .