محمد متولي الشعراوي

10560

تفسير الشعراوي

ويُؤخِّر موسى عليه السلام ما معه من الآيات ، ويستمر في الجدل وإظهار الحجة : { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ } يعني : إذا لم تقنع بكل الحجج السابقة ، فهل لو جئتك بآية واضحة دالة على صدق رسالتي ، أتجعلني أيضاً من المسجونين ؟ انظر إلى تعارض فرعون مع نفسه ، فكان عليه ساعةَ أنْ يسمع من موسى هذا الكلام أنْ يُصر على سجنه ، لكن الحق تبارك وتعالى يريد أنْ يُظهر حجته ، فيجعل فرعون هو الذي يطلبها بنفسه { قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } [ الشعراء : 31 ] وما كان لموسى أن يأتي بآية إلا أنْ يطلبها منه فرعون . إلقاء العصا له في القرآن ثلاث مراحل : الأولى : هي التي واكبتْ اختيار الله لموسى ليكون رسولاً ، حين قال له : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى } [ طه : 17 ] وقلنا : إن موسى عليه السلام أطال في إجابة هذا السؤال لحرصه على إطالة مدة الأُنْس بالله عَزَّ وَجَلَّ فقال : { هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ اطه : 18 ] .