محمد متولي الشعراوي

10537

تفسير الشعراوي

{ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ } قوله : { مُحْدَثٍ } [ الشعراء : 5 ] يعني : جديد على أذهانهم ؛ لأننا لا نلفتهم بآية واحدة ، بل بآيات الواحدة تلو الأخرى : { إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ } [ الشعراء : 5 ] . فكلما جاءتهم آية كذَّبوها ، وهذا دليل على اللدد والعداوة التي لا تفارق قلوبهم لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، بحيث لا يصادف نجم من القرآن قلوباً خالية ، فكأن عداوتهم لك يا محمد منعتْهم من الإيمان بالقرآن ، فهم مستعدون للإيمان بالقرآن إنْ جاء من غيرك . أليسوا هم القائلين : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] . إذن : فاللدَد والخصومة ليستْ في منهج الله ، إنما في شخص رسول الله ؛ لذلك ربُّك يُعزِّيك ويحرص عليك : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ } [ الأنعام : 33 ] مرة ساحر ، ومرة مجنون . . إلخ . انظر إلى التسلية : { فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ } [ الأنعام : 33 ] فأنت عندهم صادق أمين { ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ } [ الأنعام : 33 ] . وقوله تعالى : { إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ } [ الشعراء : 5 ] أي : في غباء ولَدَد ، وهل هناك أشدّ لَدَداً من قولهم : { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأنفال : 32 ] .