محمد متولي الشعراوي

10511

تفسير الشعراوي

{ والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ } وهنا قد يسأل سائل : أبعد كل هذه الصفات لعباد الرحمن ننفي عنهم هذه الصفة { لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ } [ الفرقان : 68 ] وهم مَا اتصفوا بالصفات السابقة إلا لأنهم مؤمنون بالإله الواحد سبحانه ؟ قالوا : هذه المسألة عقيدة وأساس لا بُدَّ للقرآن أن يكررها ، ويهتم بالتأكيد عليها . ومعنى : { لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ } [ الفرقان : 68 ] أي : لا يدعون أصحاب الأسباب لمسبِّباتهم ، وهذا هو الشرك الخفيّ . ومنه قولهم : توكلتُ على الله وعليك . فنقول له ، انتبه ليس عليَّ شيء ، الأمر كله على الله . فقُلْ : توكلت على الله . وإنْ أردتَ فقُلْ : ثُمَّ عليك . ونسمع آخر يقول للأمر الهام : هذا عليَّ ، والباقي على الله ، فجعل الأصل المهم لنفسه ، وأسند الباقي لله ، أيليق هذا والمسألة كلها أصلها وفروعها على الله ؟ إذن : يمكن أن تكون هذه الآية للمفتونين في الأسباب الذين ينتظرون منها العطاء ، وينسْونَ المسبِّب سبحانه ، وهذا هو الشرك الخفي . ثم يقول سبحانه : { وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق } [ الفرقان : 68 ] سبق أنْ تحدثنا عن الفرق بين الموت والقتل ، وقلنا :