محمد متولي الشعراوي
10508
تفسير الشعراوي
لولده عاصم : كُلْ نصف بطنك ، ولا تطرح ثوباً إلا إذا استخلقْتَه ، ولا تجعل كل رزقك في بطنك وعلى جسدك . والإسراف أن تنفق في غير حِلٍّ ، فلا سرف في حِلٍّ ، حتى إنْ أسرف الإنسان في شيء من الترف المباح ، فإنه يؤدي لنفسه بعض الكماليات ، في حين يؤدي للمجتمع أشياء ضرورية ، فالذي لا يرتدي الثوب إلا ( مكْوياً ) كان بإمكانه أن يرتديه دون كَيًّ ، فكَيُّ الثوب في حقه نوع من الترف ، لكنه ضرورة بالنسبة ( للمكوجي ) حيث يسَّر له أكل العيش . والذي يستقل سيارة أجرة وهو قادر على السير ، أو يجلس على ( القهوة ) كل يوم ليمسح حذاءه وهو قادر على أن يمسحه بنفسه ، هذه كلها ألوان من الترف بالنسبة لك ، لكنها ضرورة لغيرك ، فلا يُسمَّى هذا إسرافاً . وقوله تعالى : { وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً } [ الفرقان : 67 ] أي : بين الإسراف والتقتير { قَوَاماً } [ الفرقان : 67 ] يعني : وسطاً أي : أن الإنفاق وسط بين طرفين ، وقوام الشيء : ما به يقوم ، والحياة كلها تقوم على عملية التوسُّط بين الإسراف والتقتير .