محمد متولي الشعراوي
10506
تفسير الشعراوي
{ قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً } [ المزمل : 24 ] . حتى قال ابن عباس : مَنْ صلّى بعد العشاء ركعتين فأكثر كان كَمَنْ بَاتَ لله ساجداً وقائماً ، فربُّك يريد منك أن تذكره قبل تنام ، وأن تتأمل نِعَمه عليك فتشكره عليها . وذكر سبحانه حالتي السجود والقيام { سُجَّداً وَقِيَاماً } [ الفرقان : 64 ] لأن بعض الناس يصعُب عليهم أنْ يسجدوا ، وآخرين يسهل عليهم السجود ، ويعصب عليهم القيام ، فذكَر الله سبحانه الحالتين ليعدل فيهما . هذا القول يناسب عباد الرحمن الذين يفعلون الخيرات ، طمعاً في الثواب ، وخوفاً من العقاب ، فهم الذين يقولون { رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } [ الفرقان : 65 ] كلمة ( غرام ) نقولها بمعنى الحب والُهيَام والعشق ، ومعناها : اللزوم ، أي لازم لهم لا ينفك عنهم في النار أبداً ؛ لأن العاقبة إما جنة أبداً ، أو نار أبداً . فمعنى { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } [ الفرقان : 65 ] أي : لازماً دائماً ، ليس مرة واحدة وتنتهي المسألة . ومنه كلمة ( الغريم ) ، وهو الذي يلازم المدين ليأخذ منه دَيْنه .